الأم المذعورة .. مشكلة

الحذر والحيطة من المرض أو الوقوع في الخطأ أمر نقوم به جميعا ولكنه قد يتحول أحيانا إلى خوف بل ورعب من الإصابة بالمرض أو الوقوع في الخطأ وتدريجيا أصبح حياة هؤلاء الأشخاص هي الفرار من أي خطأ أو مرض قد يصيبهم , وتصبح المشكلة أكبر بكثير لو كان هذا الشخص المذعور أما لأطفال وشباب تجبرهم أن يعيشوا معها حياة الفرار الدائم , فكيف تكون تلك الحياة وكيف يمكن التغلب عليها ؟
خطة تطهير
تقول فتاة .. لقد بدأت أشعر أنني على وشك الجنون , لقد فقد القدرة على الاستمتاع بأي شيء فأمي تحذرني من تناول الأطعمة في الخارج لأنها ملوثة , وتنبهني ألا أسلم على أي فتاة عن قرب فمن يدري قد تكون مصابة بمرض ما , وحين أعود للمنزل تبدأ رحلة التعقيم الطويلة من الاستحمام بمطهر وتبديل ملابسي ووضعها في غسالة الملابس التي تدور دائما في منزلنا , لقد بدأت أكره الخروج وأحب العزلة حتى لا أضطر لمواجهة الجراثيم التي تنتظرني في الخارج .

الخطأ كارثة

وتقول أخرى كلنا نخطئ .. وعلى الإنسان إذا أخطأ في حق ربه أن يستغفر ويتوب , ووعد الله التائبين بالمغفرة , أما أمي فللخطأ عندها معنى آخر , فخطئي في حل الواجبات تعني أنني إنسانة مهملة , وأنني لا أستمع إلى شرح المدرسة جيدا , وأن مستواي بدأ ينحدر , وأنني لا شك سأرسب هذا العام , وتأخري في العودة عن موعدي .. يعني أن كارثة قد أخرتني , وإذا عدت سالمة فأمامي تحقيق طويل , ينتهي عادة أنني إنسانة غير صريحة , وأنها لم تربيني , وأن عليها أن تعيد حساباتها في التعامل معي , إنني أعيش في رعب من أي تقصير أو خطأ , والسبب أمي .
بيئة صارمة
إن هذا النموذج من الأمهات قد ينظر إليهن البعض على أنهن نتاج لحياة أسرية مثالية تعلمت منها قواعد الحياة الصحيحة السليمة والانضباط في السلوك والتصرفات , ولكنها في الحقيقة كما يرى علم النفس تعتبر شخصية هشة ينعكس ضعفها هذا في خوفها وهلعها الدائم من كل خطأ أو تقصير , وتكون هذه الأم قد نشأت عادة في بيئة صارمة جدا لا تقبل الخطأ , وكانت من النوع المنعزل الذي رضي بهذه الحياة الصارمة وركن لها دون أي محاولة منها للتعرف على غيرها وبالتدريج تحولت تلك الحياة الصارمة وبقواعدها إلى مقاييس محددة تقيس عليها الخطأ والصواب , لهذا فهي تستغرب أي خطأ في أبنائها وتعتبره إذا خرج عما تؤمن به وتربت عليه بأنه الخطأ بعينه وأنه بداية لمشاكل لا تنتهي كما تعلمت في صغرها .
معلومات سطحية
هذا عن الأم الصارمة التي تخاف من الخطأ , أما الأم التي تخاف من المرض فهي غالبا ما تكون قد نشأت في بيئة محدودة الثقافة وحاولت أن تثقف نفسها بنفسها , وأكثرت من القراءة في مجلات الطب والأمراض دون أن تحاول التخصص فيها أو دراستها بعمق وكانت النتيجة خوف شديد من المرض بسبب هذه الحصيلة من المعلومات عن الأمراض دون أي دراسة متخصصة لكيفية التخلص منها أو علاجها أو التعامل معها .
خطوات للمواجهة
والتعامل مع هذا النوع من الأمهات يتطلب أولا الصبر والنقاش الهادئ في الأوقات المناسبة التي تكون الأم فيها هادئة وفي حالة نفسية تسمح بالنقاش , وخلال هذه المناقشات المتفرقة حاولي :
إقناعها بالأمثلة : ففلان أصيب بالمرض لكنه شفي والحمد لله , وأن شقيقتي رغم كل تلك الاحتياطات تمرض , وأنني رغم خطأي السابق في الواجب فقد حصلت على الدرجة النهائية في اختبار الشهر , وبالتدريج ستقتنع .
عقد صداقة معها فهذا النوع من الأمهات غالبا ما يخشى مصادقة الآخرين واقترابك منها قد يساعدها على الخروج مما هي فيه .
حاولي البحث عن كتب طبية وأخرى في علم النفس توضح لوالدتك بدقة , الجوانب التي تخاف منها وتناقشي معها فيها .
عليك بالصبر والاحتمال فهذه المواقف لن تنتهي في يوم وليلة .
يمكنك إذا كان الموقف قد تعدى الحدود المعقولة أن تلجئي لوالدك ليقنع والدتك للحصول على بعض جلسات العلاج النفسي , فقد تكون مصابة بمرض ما .